الشيخ الطبرسي

171

تفسير مجمع البيان

ضيق الصدر من أذى قومه ، فقيل له : فاعلم أنه لا كاشف لذلك إلا الله . ( واستغفر لذنبك ) الخطاب له ، والمراد به الأمة ، وإنما خوطب بذلك لتستن أمته بسنته . وقيل : إن المراد بذلك الانقطاع إلى الله تعالى ، فإن الاستغفار عبادة يستحق به الثواب . وقد صح الحديث بالإسناد عن حذيفة بن اليمان قال : كنت رجلا ذرب اللسان على أهلي ، فقلت : يا رسول الله ! إني لأخشى أن يدخلني لساني في النار ؟ فقال رسول الله ( ص ) : " فأين أنت من الاستغفار ؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " . ( وللمؤمنين والمؤمنات ) أكرمهم الله سبحانه بهذا ، إذ أمر نبيهم أن يستغفر لذنوبهم ، وهو الشفيع المجاب فيهم . ثم أخبر سبحانه عن علمه ، وأحوال الخلق ومآلهم فقال : ( والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا ، ومصيركم في الآخرة إلى الجنة ، أو إلى النار ، عن ابن عباس . وقيل : يعلم متقلبكم في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ، ومثواكم أي مقامكم في الأرض ، عن عكرمة . وقيل : متقلبكم من ظهر إلى بطن ، ومثواكم في القبور ، عن ابن كيسان . وقيل : يعلم متقلبكم متصرفكم في النهار ، ومثواكم مضجعكم بالليل . والمعنى : إنه عالم بجميع أحوالكم ، فلا يخفى عليه شئ منها . ثم قال سبحانه حكاية عن المؤمنين : ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ) أي هلا نزلت ، لأنهم كانوا يأنسون بنزول القران ، ويستوحشون لإبطائه ، ليعلموا أوامر الله تعالى فيهم ، وتعبده لهم . ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) ليس فيها متشابه ، ولا تأويل . وقيل : سورة ناسخة لما قبلها من إباحة التخفيف في الجهاد . قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين . قيل : محكمة أي مقرونة بوعيد يؤكد الأمر كقوله : ( ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) . وقيل : محكمة بوضوح ألفاظها . وعلى هذا القرآن كله محكم . وقيل : هي التي تتضمن نصا لم يختلف تأويله ، ولم يتعقبه نص . وفي قراءة ابن مسعود : " سورة محدثة " أي مجددة . ( وذكر فيها القتال ) أي وأوجب عليهم فيها القتال ، وأمروا به ( رأيت ) يا محمد ( الذين في قلوبهم مرض ) أي شك ونفاق ( ينظرون إليك نظر المغشي عليه